ابن تيمية

100

مجموعة الفتاوى

وَكَذَلِكَ مَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِياً كَمَا هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَهُنَا مَسَائِلُ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا : مِثْلَ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ " وَأَمْثَالُ ذَلِكَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ تَفْصِيلِهَا . وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ جَاهِلاً بِوُجُوبِهَا : مِثْلُ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِلْفُقَهَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد : أَحَدُهَا : عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ مُطْلَقاً . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد . وَالثَّانِي : عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ : إذَا تَرَكَهَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ دُونَ دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ دَارُ جَهْلٍ بِعُذْرِ فِيهِ ؛ بِخِلَافِ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَالثَّالِثُ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقاً . وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّ حُكْمَ الشَّارِعِ هَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ